الخطيب الشربيني

482

مغني المحتاج

بينة بملكه فترجح باليد السابقة كما مر ، وهذه المسألة من صور قوله قبل : ولو أزيلت يده الخ ، فلو ذكرها عقبها كان أولى . والثاني : يشترط كالاقرار . وأجاب الأول بأن المقر يؤاخذ بقوله في حق نفسه في المستقبل بخلاف البينة فإنها لم تشهد إلا على التلقي في الحال فلم يتسلط أثرها على الاستقبال . تنبيه : محل الأول كما قال البلقيني إذا شهدت البينة بالملك وأطلقت ، أما لو أضافت إلى سبب لا يتعلق بالمأخوذ منه كبيع أو هبة مقبوضة صدرت منه ، فهو كالاقرار . ( والمذهب أن زيادة عدد شهود أحدهما ) أي المدعيين ، وزيادة وصفهم من ورع أو غيره ، ( لا ترجح ) بينته ، بل يتعارضان لكمال الحجة من الطرفين ، وفي قول من طريق ترجيح كالرواية . وفرق الأول بأن للشهادة نصابا فيتبع ، ولا ضبط في الرواية فيعمل بأرجح الظنين . ( وكذا لو كان لأحدهما ) أي المدعيين بينة هي ( رجلان وللآخر ) بينة هي ( رجل وامرأتان ) لا يرجح الرجلان على المذهب لقيام الحجة بكل منهما ، وفي قول من طريق : يرجحان لزيادة الوثوق بقولهما ، ولذلك ثبت بهما ما لا يثبت برجل وامرأتين . ( فإن كان للآخر شاهد ويمين رجح الشاهدان في الأظهر ) لأنهما حجة بإجماع ، وفي الشاهد واليمين خلاف . والثاني : يتعادلان ، لأن كل واحد منهما حجة في المال عند الانفراد . تنبيه : محل الخلاف إذا لم يكن لصاحب الشاهد واليمين يد ، فإن كان قدم صاحب الشاهد واليمين على الأصح للاعتضاد باليد المحسوسة ، ويجري الخلاف في ترجيح الشاهد والمرأتين على الشاهد واليمين كما قاله الدارمي . ( ولو شهدت ) بينة ( لأحدهما بملك ) في عين ( من سنة ) إلى الآن ، ( و ) بينة ( للآخر ) بملك ( من أكثر ) من سنة إلى الآن كسنتين ، ( فالأظهر ) وعبر في الروضة بالمذهب ، ( ترجيح الأكثر ) لأنها تثبت الملك في وقت لا تعارضها فيه الأخرى وفي وقت تعارضها فيه الأخرى فيتساقطان في محل التعارض ، ويثبت موجبها فيما قبل محل التعارض ، والأصل في الثابت دوامه . والثاني : لا ترجيح به ، لأن مناط الشهادة الملك في الحال وقد استويا فيه . تنبيه : صورة المسألة أن تكون العين في يدهما أو في يد ثالث ، فإن كانت في يد متقدمة التاريخ رجح قطعا ، أو في يد متأخرة التاريخ فسيأتي ، وصورها ابن الرفعة بما إذا شهدا مع ذلك بالملك في الحال وهو مراد المصنف وغيره ممن أطلق المسألة ، ولهذا قدرته في كلامه لما سيأتي أن الشهادة بالملك السابق لا تسمع فضلا عن أن ترجح . ( و ) على ترجيح بينة الأكثر يكون ( لصاحبها الأجرة والزيادة الحادثة من يومئذ ) أي يوم ملكه بالشهادة لأنهما نماء ملكه . ويستثنى من الأجرة ما لو كانت العين في يد البائع قبل القبض فلا أجرة عليه للمشترى على الأصح عند المصنف في البيع والصداق خلافا للبلقيني . ولو أطلقت إحداهما الملك وبينت الأخرى سببه أو أن الثمرة من شجرة أو الحنطة من بذره قدمت على المطلقة لزيادة علمها ولاثباتها ابتداء الملك لصاحبها ، ومحل ذلك كما قال شيخنا إذا لم يكن أحدهما صاحب يد وإلا فتقدم بينته كما يؤخذ مما مر . ( ولو أطلقت بينة ) شهادتها عن تاريخ ( وأرخت ) أي قيدت ( أخرى ) شهادتها بتاريخ ، ( فالمذهب أنهما سواء ) فيتعارضان ، لأن المطلقة كالعامة بالنسبة إلى الأزمان ولو فسرناها ربما أرخت بأكثر مما أرخت به المؤرخة . وقيل كما في أصل الروضة : تقدم المؤرخة ، لأنها تقتضي الملك في الحال بخلاف المطلقة . قال الأول : لكنها لا تنفيه ، وفي الشرح حكاية طريقتين طارد للقولين من المسألة السابقة ، وقاطع بالتسوية ، وكيف فرض فالظاهر التسوية اه‍ . وعلى المذهب يستثنى ما لو شهدت إحداهما بالحق والأخرى بالابراء وأطلقت إحداهما وأرخت الأخرى قدمت بينة الابراء كما قاله شريح في روضه ، لأن البراءة إنما تكون بعد الوجوب . ( و ) المذهب كما يشعر